رام الله، 28/9/2026 نظم مركز قرار لأبحاث الشأن العام، عبر الفضاء الإلكتروني، الندوة الرابعة ضمن سلسلة “الشباب يتحدثون عن فلسطين في العالم”، وقد تناولت طبيعة العلاقات الصينية الإسرائيلية وتطوراتها، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، في ظل التحولات التي شهدها الموقف الصيني عقب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتصاعد التنافس بين بكين وواشنطن على النفوذ في النظام الدولي ومنطقة الشرق الأوسط.
شارك في الندوة كل من د. هند سلطان، باحثة زميلة في مركز قرار وأستاذة الشؤون الصينية في الجامعة المصرية الصينية، و د. عدنان نعيم، باحث في السياسات العامة والدولية، وأدارها د. إبراهيم ربايعة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت.
وفي تناولها للبعد التاريخي، أشارت د. سلطان إلى الوجود اليهودي في الصين منذ فترات تاريخية مبكرة، ولا سيما في مدينة كايفنغ، موضحة أن الجماعات اليهودية عاشت داخل المجتمع الصيني وتفاعلت معه عبر أجيال، قبل أن تنصهر تدريجياً في المجتمع المحلي وتتراجع خصوصيتها الدينية والاجتماعية. ولفتت إلى أهمية هذا السياق التاريخي في فهم طبيعة التفاعل الصيني مع الوجود اليهودي والعلاقات التي تطورت لاحقاً بين الصين وإسرائيل.
كما تناولت سلطان تطور التعاون الاقتصادي الصيني الإسرائيلي، موضحة أن بدايات هذا التعاون ارتبطت بصورة أساسية بتكنولوجيا الزراعة والخبرات الزراعية، قبل أن يتوسع تدريجياً ليشمل مجالات التكنولوجيا والابتكار والاستثمار والبنية التحتية وقطاعات اقتصادية أخرى.
من جانبه، أكد نعيم أن المصالح الاقتصادية تشكل عنصراً أساسياً في العلاقات الصينية الإسرائيلية، موضحاً أن بكين تسعى في الوقت ذاته إلى الحفاظ على علاقاتها مع الأطراف العربية، وهو ما يفسر محاولتها تبني مواقف متوازنة في المنطقة، بما يتيح لها حماية شبكة علاقاتها ومصالحها مع مختلف الأطراف.
سلطت الندوة الضوء على أهمية العامل الاقتصادي في صياغة السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط، في ظل أهمية المنطقة بالنسبة إلى الصين كمصدر للطاقة وسوق للتجارة والاستثمارات، فضلاً عن موقعها ضمن شبكات النقل والممرات الاقتصادية المرتبطة بالمصالح الصينية العالمية.
وناقش المشاركون التنافس المتصاعد بين بكين وواشنطن على النفوذ والقيادة في النظام الدولي، وانعكاساته على الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، في ظل توسع الحضور الاقتصادي والدبلوماسي الصيني في المنطقة، واستمرار الدور الأميركي السياسي والأمني فيها. وأكد النقاش أن التنافس الصيني الأميركي لا يقتصر على المجال السياسي، بل يمتد إلى قطاعات التكنولوجيا والتجارة والطاقة والاستثمارات والبنية التحتية وسلاسل التوريد والممرات الاقتصادية، بما يجعل الشرق الأوسط إحدى الساحات المهمة في هذا التنافس الدولي.
وفي هذا الإطار، ناقش المشاركون موقع القضية الفلسطينية ضمن الحسابات الاستراتيجية الصينية، ومدى إمكانية أن تتحول المواقف الدبلوماسية الصينية الداعمة للحقوق الفلسطينية إلى دور سياسي أكثر تأثيراً، في ظل ارتباط السياسة الصينية أيضاً بمصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية.
وأظهرت المناقشات أن فهم العلاقات الصينية الإسرائيلية يتطلب النظر إليها ضمن سياق أوسع من التحولات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، وأن الموقف الصيني من القضية الفلسطينية لا ينفصل عن حسابات بكين المتعلقة بمصالحها الاقتصادية، وعلاقاتها الإقليمية، وموقعها في النظام الدولي المتغير.
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية مواصلة البحث في هذه الموضوعة، والحاجة إلى استكمال النقاش من خلال ندوات أخرى ينظمها المركز، تتناول العلاقات الصينية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية من جوانبها التاريخية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، بما يساهم في بناء فهم أعمق للتحولات في السياسة الصينية تجاه المنطقة وموقع فلسطين ضمنها.
moreed17، «ندوة لمركز قرار تبحث التحولات في العلاقات الصينية-الفلسطينية في ظل التنافس مع واشنطن»، مركز قرار لأبحاث الشأن العام، 2026. https://qararcenter.org/media/1064/