مادة مختارة

مركز قرار يناقش بنية “مجلس السلام” ودوره في قطاع غزة

الخميس 17 أيلول/ سبتمبر 2026، نظم مركز قرار لأبحاث الشأن العام، عبر الفضاء الإلكتروني، ندوة سلط الضوء فيها على الجدل المتصل بـ “مجلس السلام” في قطاع غزة، من حيث بنيته وآليات عمله ودوره في الترتيبات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وسط انتقادات حادة لتعثر تنفيذ الخطة الأمريكية المرتبطة بالقطاع، ومحدودية صلاحيات الهيئات الفلسطينية المنبثقة عنها، إضافة إلى تحذيرات بشأن مستقبل إعادة الإعمار وإزالة الركام.

استضاف المركز في هذه الندوة محمد شحادة، الباحث الزميل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فيما تولت تيسير الندوة والتعقيب على المداخلة مي بركات، المحامية والباحثة المستقلة وعضو مجلس أمناء مركز قرار.

قال شحادة، خلال الندوة، إن 345 يوماً مضت على مسار الخطة المتعلقة بقطاع غزة، في حين لم يُنفذ منها، بحسب عرضه، سوى بند واحد، هو المتعلق بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، مشيراً إلى استمرار تعطيل عدد من البنود الأخرى المتعلقة بإدارة القطاع والترتيبات المقررة للمرحلة التالية. كما انتقد شحادة آليات تنفيذ الخطة، معتبراً أن المسؤولين عن تنفيذها في غزة “أكثر حرصاً على الجانب الإسرائيلي”، وانتقد أيضا دور مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، وقال إنه توقف عن توثيق الانتهاكات الإسرائيلية الواقعة في قطاع غزة.

انتقاد بنية “مجلس السلام” وآلية عمله

تحدث شحادة عن تركيبة “مجلس السلام” وآلية اتخاذ القرار داخله، معتبراً أن المجلس معطل عملياً، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمتع، وفق الآلية التي شرحها شحادة، بصلاحيات واسعة داخله، فيما لا يحظى أعضاء المجلس بصلاحيات فعلية، ولا تتوافر لديهم حتى المعلومات اللازمة للقيام بدور حقيقي في إدارة الملفات المطروحة، واصفاً دورهم بأنه “صوري”. وأشار كذلك إلى أن شخصيات مؤثرة في إدارة “مجلس السلام” تأتي، وفق عرضه، من خلفيات في قطاع الأعمال أو من دوائر قريبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف.

تحذيرات بشأن إزالة الركام والجثامين

من أبرز القضايا التي طرحت خلال الندوة ملف إزالة الركام في قطاع غزة. وقال شحادة إن عمليات الإزالة الجارية قد تؤدي، بحسب طرحه، إلى طمس أدلة مرتبطة بما وصفه بالإبادة الجماعية، مشيراً إلى إزالة الأنقاض من دون استخراج الجثامين الموجودة تحتها، بل وحتى “طحن” هذه الأنقاض. وأضاف أن هذه العمليات تُنفذ، وفق ما ذكره، بواسطة شركات خاصة تدعمها القوات الإسرائيلية. كما انتقد الاعتماد على مقاولين في تنفيذ بعض المشاريع المرتبطة بالقطاع، وتحدث عن “التربح من الإبادة”، معتبراً أن المصالح التجارية والمالية أصبحت حاضرة في بعض جوانب التعامل مع مستقبل غزة وإعادة إعمارها.

تساؤلات بشأن إدارة المرحلة المقبلة والتصور المستقبلي لغزة

ناقشت الندوة العلاقة بين “مجلس السلام” والهيئات المكلفة بإدارة قطاع غزة، وحدود الصلاحيات الممنوحة لكل جهة، ومدى مشاركة الفلسطينيين أنفسهم في صياغة القرارات المتعلقة بمستقبل القطاع. وتركز النقاش على أسباب عدم إحراز تقدم في عدد من بنود الخطة، إضافة إلى طبيعة المشاريع الاقتصادية والعمرانية المطروحة للقطاع. وأثارت مداخلات الحضور تساؤلات بشأن من يمتلك القرار الفعلي في إدارة المرحلة المقبلة، ومدى استقلال الهيئات الفلسطينية، وكيفية إدارة ملفات إعادة الإعمار وإزالة الركام، والضمانات القانونية المتعلقة بحفظ الأدلة والجثامين الموجودة تحت الأنقاض.

واختتمت الندوة بإثارة التصورات المطروحة لمستقبل قطاع غزة، حيث قال شحادة إن الرؤية التي يجري العمل عليها تتضمن، بحسب المعلومات التي عرضها، تحويل القطاع إلى نموذج اقتصادي يقوم على ترتيبات قانونية وضريبية خاصة، إلى جانب إقامة مجمعات صناعية. كما أثار مسألة المخططات المتعلقة بمدينة رفح، مستخدماً تعبير “معتقل جميل” لوصف التصور الذي قال إنه يجري العمل عليه للمدينة، في إشارة إلى مخاوفه من إنشاء بيئة عمرانية تبدو حديثة في ظاهرها لكنها تفرض قيوداً على سكانها.

جاءت هذه الندوة ضمن سلسلة ندوات “الشباب يتحدثون عن فلسطين في العالم” التي أطلقها مركز قرار مطلع آب/ أغسطس الماضي، بهدف فتح مساحة بحثية وحوارية تناقش القضايا والتطورات السياسية والقانونية المرتبطة بفلسطين، وتطورات المواقف الدولية من القضية الفلسطينية.

لمشاهدة الحلقة مركز قرار يناقش بنية “مجلس السلام” ودوره في قطاع غزة