مقالات

المحاكم تكبح حملة ترامب على الجامعات والمشهد التشريعي يتغيّر

تالا غنايم باحثة زميلة
عرض الملف التعريفي

في 28 آب/ أغسطس 2026، قضى قاضٍ فدرالي في كاليفورنيا بأن حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترحيل غير المواطنين، بسبب نشاطهم المؤيد لفلسطين أو انتقادهم لإسرائيل، انتهكت الحماية الدستورية. وتأتي هذه الأحكام في وقتٍ تشهد فيه السياسة الأميركية والمزاج العام تجاه فلسطين تحولات متزايدة.

حكمان قضائيان وخيط ناظم واحد

جاء حكم القاضية نويل وايز في دعوى قضائية رفعتها صحيفة ستانفورد ديلي، إذ قال كُتّابها من غير المواطنين الأميركيين، إنهم مارسوا رقابة ذاتية على تغطية الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين خوفاً من عواقب تتعلق بالهجرة. وخلصت وايز إلى أن استخدام الإدارة بعض أحكام قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، لاستهداف خطاب محمي، ينتهك التعديلين الأول والخامس للدستور.

واستشهد الحكم بـبيان  ترامب لعام 2025 الذي  تعهد فيه  بـ “إلغاء تأشيرات الطلاب لجميع المتعاطفين مع حماس في الحرم الجامعي”، بوصفه دليلاً على سياسة أوسع تستهدف حرية التعبير للمؤيدين لفلسطين والمنتقدين لإسرائيل.

لم يكن حكم وايز الأول من نوعه؛ ففي أيلول/ سبتمبر 2025، نظر القاضي ويليام يونغ، المعيّن في عهد ريغان، في استخدام الإدارة لأحكام مماثلة من قانون الهجرة والجنسية ضد عدد من غير المواطنين المؤيدين لفلسطين، من بينهم الناشط في جامعة كولومبيا محمود خليل، وطالبة الدكتوراه في جامعة تافتس رُميسا أوزتورك، والباحث في جامعة جورجتاون بدار خان صوري. وخلص يونغ إلى أن الإدارة استهدفت عمداً غير المواطنين بإجراءات ترحيل حظيت بتغطية إعلامية واسعة، بهدف قمع النشاط المؤيد لفلسطين في الحرم الجامعي على نطاق أوسع و”ترويع” الآخرين لدفعهم إلى الصمت.

ويشير الحكمان معاً إلى رفض قضائي متكرّر لما عدّه القاضيان إساءة لاستخدام إدارة ترامب صلاحيات الهجرة، مع التأكيد على أن حرية التعبير المحمية دستورياً تمتد إلى غير المواطنين المؤيدين لفلسطين.

تحولات الرأي العام تصل إلى السياسة

تأتي هذه الأحكام وسط تحول أوسع في المشهد السياسي الأميركي بشأن فلسطين وإسرائيل، وللمرة الأولى منذ أن بدأت غالوب، وهي شركة أميركية تعد الأشهر عالمياً في إجراء استطلاعات الرأي، طرح سؤال التأييد للفلسطينيين والإسرائيليين عام 2001، فقد كشف الاستطلاع لعام 2026 أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، بنسبة 41٪ مقابل 36٪. ويعكس هذا التحول التاريخي فجوة ما برحت تضيق منذ عام 2019، أي قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بوقت طويل.

والأهم من ذلك أن هذه التحولات بدأت تترجم سياسياً، إذ باتت المواقف المؤيدة لفلسطين، التي كانت في السابق إلى حدٍ كبير على هامش السياسة، أكثر حضوراً داخل السياسة الانتخابية السائدة.

في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ميشيغان في آب/ أغسطس 2026، هزم عبد الرحمن عبد السّيد، الذي عارض علناً نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) وانتقد إسرائيل، النائبة هايلي ستيفنز، متغلّباً على إنفاق انتخابي مناهض لحملته تجاوز 60 مليون دولار. وفي حزيران/ يونيو 2026، هزمت داريا ليزا أفيلا شوفالييه، الناشطة السابقة في جامعة كولومبيا، النائب أدريانو إسبايات في نيويورك، والذي شغل المقعد لخمس دورات انتخابية، وباتت الآن في موقع يؤهلها لتمثيل منطقة يقع ضمنها جزء كبير من حرم الجامعة في مجلس النواب.

غير أن التحولات والتطورات في الولايات المتحدة ليست في اتجاه واحد، ففي 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، أقرّ مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون تشريعاً يقيّد التمويل الفدرالي للجامعات المشاركة في مقاطعة إسرائيل، بأغلبية 237 مقابل 169، مع انضمام 33 ديمقراطياً إلى الجمهوريين، ولا يزال مشروع القانون ينتظر إقراره في مجلس الشيوخ.

تشير هذه التطورات مجتمعة إلى اتساع مساحة التباين بشأن فلسطين في السياسة الأميركية، ففي حين لا يزال دعم إسرائيل راسخاً بقوة في الكونغرس، فإن التحولات في الرأي العام والنتائج الانتخابية تمثّل تحولاً كبيراً في المشهد.

وعليه، تتصاعد حملة الإدارة على الجامعات في وقت يُعاد فيه اجتماعياً وانتخابياً رسم حدود الموقف من فلسطين، ما يضع المحاكم في قلب نزاع أوسع حول حدود سلطة الحكومة في مواجهة التعبير السياسي المحمي دستورياً.

طريقة الاستشهاد بالمادة صيغة مرجعية جاهزة للنسخ

تالا غنايم، «المحاكم تكبح حملة ترامب على الجامعات والمشهد التشريعي يتغيّر»، مركز قرار لأبحاث الشأن العام، 2026. https://qararcenter.org/publication/1038/