مقالات

مشروع قانون أميركي ضد المشروع الاستيطاني E1يعكس استمرار مسيرة التحول

تالا غنايم باحثة زميلة
عرض الملف التعريفي

قدّم السيناتور كريس كونز، ومعه 18 سيناتوراً ديمقراطياً، في 23 أيلول/ سبتمبر 2026، مشروع قانون لفرض عقوبات على الأشخاص الأجانب المسؤولين عن بناء مشروع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني E1 أو المتواطئين فيه. وكانت إليزابيث وارن ورون وايدن وروبن غاليغو من أبرز المشاركين في رعايته. وأُحيل المشروع عند تقديمه إلى لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ. وهذا ليس المشروع الأول من نوعه لفرض عقوبات أو تقييد الدعم لإسرائيل. ورغم أن هذه المشاريع لم تُقرّ ولم تتحول إلى قوانين نافذة، فإن القراءة في تفاصيل عدد المؤيدين لها، وتحولات مواقفهم السياسية من معارضة العقوبات إلى تأييدها، ولو جزئياً، تشير إلى تحولات بالغة الأهمية، وتكتسب هذه التحولات دلالة إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ما هو مشروع E1 الاستيطاني؟

مشروع “E1” الاستيطاني (“شرق 1” بالعربية)، هي منطقة استيطانية مخططة غرب “مستوطنة معاليه أدوميم” باتجاه القدس الشرقية المحتلة، ويهدف البناء فيها إلى توسيع المستوطنة وتعزيز اتصالها بالقدس، وسيترتب على تنفيذ المشروع قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وفصل الضفة الغربية فعلياً عن القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. ومن المهم الإشارة إلى أن البناء في E1 واجه على مدى عقود معارضة من إدارات أميركية جمهورية وديمقراطية، باعتباره محاولة لتقويض حل الدولتين.

أقرت إسرائيل في آب/ أغسطس 2025 خططاً لبناء 3,401 وحدة سكنية في المنطقة، وفي آب/ أغسطس 2026، فتحت باب المناقصة لبناء أول 1,234 وحدة، في خطوة أثارت إدانة دولية واسعة، حيث لا تخفي الحكومة الإسرائيلية الأهمية السياسية للمشروع الاستيطاني المذكور، فعند إعلان الموافقة عليه، وصفه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأنه خطوة من شأنها أن “تمحو عملياً وهم الدولتين”. ولذلك، يمثّل المشروع مسعى لتهديد مقومات قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

وقد انتهى موعد تقديم العطاءات لبناء أول 1,234 وحدة سكنية في 19 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أي قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية بثمانية أيام، ورغم أن “النائب العام” كان قد أجّل مراجعة العطاءات وترسيتها إلى ما بعد التصويت، فقد شكّل المشروع قضية مهمة في الحملات الانتخابية، إذ أيّد سموتريتش المشروع، فيما انتقد غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار” وأحد أبرز منافسي نتنياهو، توقيت المناقصة والخطة. وبذلك، قد يجعل تقديم العطاءات والالتزامات التجارية المرتبطة بها أي تراجع محتمل عن هذه السياسة أكثر صعوبة.

ماذا يقترح مشروع القانون الأمريكي، ولماذا الآن؟

من شأن مشروع القانون أن يُلزم الرئيس بفرض عقوبات على الأشخاص الأجانب المسؤولين عن أعمال البناء في E1 أو المتواطئين فيها، كما ويحدّد في الوقت نفسه أنشطة مثل تقديم العطاءات في المناقصات، وتوفير خدمات البناء أو الخدمات المهنية، وتمويل البنية التحتية، وتسهيل نقل المدنيين الإسرائيليين إلى المنطقة.

ستجمّد العقوبات الممتلكات المشمولة بها وتقيّد المعاملات الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، ويقتصر نطاق العقوبات على “الأشخاص الأجانب”، وهو ما يستثني المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين والكيانات المنشأة بموجب القوانين الأميركية من كونهم أهدافاً مباشرة لهذه العقوبات. لكن الأشخاص الخاضعين للقانون الأميركي سيكونون ملزمين بتجميد الممتلكات والمصالح المشمولة بالعقوبات التابعة للأشخاص المدرجين، إذا كانت في حوزتهم أو تحت سيطرتهم، حيث يسعى المقترح من خلال تعريض أصول الشركات الأجنبية الموجودة في الولايات المتحدة ومعاملاتها للخطر إلى رفع تكلفة المشاركة وردع الانخراط في المشروع.

سلسلة من الجهود في الكونغرس

يشكّل مقترح E1 جزءاً من تحوّل أوسع، وإن كان غير متّسق، في نقاش الكونغرس للدعم الأميركي لإسرائيل، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يعلن المزيد من الديمقراطيين إجراءات لتدقيق هذا الدعم أو الحد منه. ففي تموز/ يوليو 2025، أيّد 27 عضواً من الكتلة الديمقراطية أحد مشروعَي قرار قدمهما بيرني ساندرز لوقف مبيعات أسلحة لإسرائيل. وبحلول نيسان/ أبريل 2026، ارتفع التأييد إلى 40 و36 صوتاً لمشروعَي قرار منفصلين آخرين بشأن مبيعات الأسلحة. وجاءت هذه التصويتات وسط نقاش متزايد بشأن الحروب العسكرية الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ومع ذلك، لم يتم إقرار أيّ من مشروعَي القرار.

تبدو حدود هذا التحوّل واضحة؛ ففي 29 أيلول/ سبتمبر الفائت، رفض مجلس الشيوخ، بأغلبية 51 صوتاً مقابل 47، إخراج مشروع قرار من اللجنة لعرضه على المجلس، وكان من شأنه إلزام وزارة الخارجية بتقديم تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتحقيق في استشهاد تسعة مواطنين فلسطينيين- أميركيين على أيدي مستوطنين إسرائيليين وقوات الاحتلال منذ عام 2022، وجاء التصويت إلى حد كبير وفق الانتماء الحزبي، إذ كان راند بول الجمهوري الوحيد المؤيد، وجون فيترمان الديمقراطي الوحيد المعارض.

تشير هذه التصويتات مجتمعةً إلى أن بعض الديمقراطيين قد يكونون أكثر استعداداً لدعم إجراءات رقابية وضغوط تركز على المستوطنات والعنف في الضفة الغربية مقارنةً بالقيود على عمليات نقل الأسلحة، وقد يعكس هذا التمييز اختلاف الحجج السياسية والاستراتيجية المرتبطة بكل قضية، بما في ذلك تداعيات مشروع E1 على قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

ويوضّح موقف كريس كونز هذا التوتر بجلاء، ففي نيسان/ أبريل الماضي، عارض مشروع قرار ساندرز بشأن مبيعات الأسلحة، قائلاً إنه لا يريد “التخلّي عن إسرائيل”، لكنه يقود الآن مقترح العقوبات المتعلق بمشروع E1، ويشير هذا التباين إلى أن بعض المشرّعين، رغم تأييدهم ضغوطاً محددة على التوسع الاستيطاني، ما زالوا مترددين في تعريض الدعم العسكري الأميركي الأوسع للخطر.

في 1 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قدّم عضو مجلس النواب خواكين كاسترو وديمقراطيون آخرون مشروع “قانون وقف المستوطنات”، ومن شأنه توسيع العقوبات لتشمل النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة، وحظر استيراد منتجات المستوطنات. وبوجه عام، تُظهر هذه المبادرات أن المشرّعين يدفعون باتجاه أشكال مختلفة من الضغط والرقابة، إلا أن هذه المقترحات لم تتحول بعد إلى قوانين نافذة في ظل استمرار الانقسام بشأن دعم خطوات أشدّ.

فجوة متسعة بين واشنطن وحلفائها

يأتي مشروع القانون في وقت ينتقل فيه بعض حلفاء الولايات المتحدة من التحذيرات الدبلوماسية إلى القيود التجارية والإجراءات الموجّهة ضد النشاط الاستيطاني، ففي بيان مشترك صدر في أيار/ مايو الفائت، حذّرت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج وهولندا وإسبانيا وبلجيكا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، الشركات من تقديم عطاءات لمناقصات البناء في E1 أو غيره من المستوطنات، مشيرةً إلى المخاطر القانونية والمخاطر على السمعة.

وفي أيلول/ سبتمبر الفائت، أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا المضي في حظر التجارة في منتجات المستوطنات، فيما كانت دول أخرى، بينها النرويج وإسبانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا، قد اتخذت إجراءات في هذا الاتجاه، كما وأكدت دول أوروبية أخرى عزمها اعتماد إجراءات مماثلة أو دعم حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي، لكن الاتحاد الأوروبي لم يتوصل حتى الآن إلى اتفاق على حظر مماثل على مستوى الاتحاد. وقد رفضت الولايات المتحدة اتخاذ خطوة مماثلة، إذ حذر وزير الخارجية ماركو روبيو من أن هذه العقوبات قد تزعزع استقرار الضفة الغربية، مؤكداً أن واشنطن لن تتبنى حظراً مماثلاً.

يكشف المقترح المتعلّق بمشروع  E1الاستيطاني عن فجوة بين المعارضة الأميركية المعلنة للتوسع الاستيطاني، ولا سيما للمشروع المذكور وبين حدود الإجراءات التي تتبناها الإدارة الأميركية لمواجهته، لكنه يعكس أيضاً تزايد عدد السياسيين الذين يؤيدون فرض عقوبات بسبب الاستيطان، حتى لو كانت في هذه المرحلة محددة النطاق وتستهدف المشاركين في مشروعات بعينها. والأهم أنه على الرغم من بقاءها حتى الآن مجرد مشاريع لم تتحول إلى قوانين نافذة، لكن اتساع دائرة المشرّعين الديمقراطيين الذين يدعمون أشكالاً مختلفة من الضغط المرتبط بالاستيطان يشير إلى أن هذه الأدوات أصبحت أكثر حضوراً في النقاش التشريعي الأميركي، حتى وإن بقي انتقالها من مشاريع ومبادرات إلى قوانين نافذة ما يزال مرهوناً بموازين القوى داخل الكونغرس وموقف الإدارة الأميركية نفسها.

طريقة الاستشهاد بالمادة صيغة مرجعية جاهزة للنسخ

تالا غنايم، «مشروع قانون أميركي ضد المشروع الاستيطاني E1يعكس استمرار مسيرة التحول»، مركز قرار لأبحاث الشأن العام، 2026. https://qararcenter.org/publication/1091/